عبد الوهاب بن علي السبكي

63

طبقات الشافعية الكبرى

يا أهل النار انظروا ما يصنع الله عز وجل بمن قال لا إله إلا الله ثم يقال انطلقوا بهم إلى الجنة فيقول أهل النار يا ليتنا كنا مسلمين والأحاديث الناطقة بدخول بعض العصاة من المسلمين النار كثيرة فلا معنى للإطالة فلنعد إلى الكلام على حديث معاذ الذي انفرد أبو داود بإخراجه وأسندناه نحن من طريق آخر وهو حديث من كان آخر كلامه لا إله إلا الله فأقول هو حديث صحيح وصالح بن أبي عريب ثقة وثقة ابن حبان وغيره وخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة ولم يغمزه أحد فيما علمت غير أن ابن القطان قال لا يعرف حاله ولا يعرف روى عنه غير عبد الحميد بن جعفر وليس الأمر كما زعم فقد روى عنه حيوة بن شريح والليث وابن لهيعة وغيرهم ولحديثه هذا أحاديث شواهد أسلفناها تعضده وفي رواية أسندناها إلى عبادة وأبي الدرداء أو حرم الله عليه النار ويعضده أيضا الأمر بتلقين الموتى لا إله إلا الله فإنه أمر إرشاد لهذا المطلوب العظيم والمقصود الجسيم وهو دخول الجنة أو النجاة من النار فإن قلت إذا كنتم معاشر أهل السنة تقولون إن من مات مؤمنا يدخل الجنة لا محالة وإنه لا بد من دخول من لم يعف الله عنه من عصاة المسلمين النار ثم يخرج منها فهذا الذي تلقنونه عند الموت كلمة التوحيد إذا كان مؤمنا ماذا ينفعه كونها آخر كلامه قلت لعل كونها آخر كلامه قرينة أنه ممن يعفو الله عن جرائمه فلا يدخل النار أصلا كما جاء في اللفظ الآخر حرم الله عليه النار وإذا كنا لا نمنع أن يعفو